رحمان ستايش ومحمد كاظم
642
رسائل في ولاية الفقيه
وأمّا بالمعنى الثاني - أعني اشتراط تصرّف غير بإذنهم - فهو وإن كان مخالفا للأصل إلّا أنّه قد وردت أخبار خاصّة « 1 » بوجوب الرجوع إليهم ، وعدم جواز الاستقلال لغيرهم بالنسبة إلى المصالح المطلوبة للشارع غير المأخوذة على شخص معيّن من الرعيّة ، كالحدود والتعزيرات ، والتصرّف في أموال القاصرين ، وإلزام الناس بالخروج عن الحقوق ونحو ذلك . ويكفي في ذلك ما دلّ على أنّهم أولو الأمر والولاية « 2 » ؛ فإنّ الظاهر من هذا العنوان عرفا من يجب الرجوع إليه في الأمور العامّة التي لم تحمل في الشرع على شخص خاصّ . وكذا ما دلّ على وجوب الرجوع في الوقائع الحادثة إلى رواة الحديث معلّلا بأنّهم « حجّتي عليكم وأنا حجّة الله » « 3 » فإنّه دلّ على أنّ الإمام هو المرجع الأصلي . وما في العلل بسنده إلى الفضل بن شاذان عن مولانا أبي الحسن الرضا عليه السّلام في علل حاجة الناس إلى الإمام ، حيث قال - بعد ذكر جملة من العلل - : ومنها : أنّا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملّة من الملل بقوا وعاشوا إلّا بقيّم ورئيس لما لا بدّ لهم منه في أمر الدين والدنيا . فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق بما يعلم أنّه لا بدّ لهم منه ، ولا قوام لهم إلّا به . « 4 » هذا ، مضافا إلى ما ورد في خصوص الحدود والتعزيرات والحكومات « 5 » ، وأنّها لإمام المسلمين ، وفي الصلاة على الجنائز من أنّ سلطان الله أحقّ بها من كلّ أحد « 6 » . وغير ذلك ممّا يعثر عليه المتتبّع . وكيف كان ، فلا إشكال في عدم جواز التصرّف في كثير من الأمور العامّة بدون إذنهم ورضاهم .
--> ( 1 ) . كمقبولة عمر بن حنظلة والتوقيع الشريف عن صاحب الزمان ( عج ) ونحوهما ممّا مر ذكره ويأتي . ( 2 ) . راجع الكافي 1 : 205 باب أنّ الأئمّة ولاة الأمر ؛ وسائل الشيعة 27 : 76 أبواب صفات القاضي ب 8 ح 41 و 42 . ( 3 ) . تقدم تخريجه في صفحة 599 . ( 4 ) . علل الشرائع : 251 / 9 . ( 5 ) . الكافي 7 : 406 / 1 ؛ الفقيه 3 : 5 / 3222 ؛ التهذيب 6 : 217 / 511 ؛ وسائل الشيعة 27 : 17 أبواب صفات القاضي ب 3 ح 3 . ( 6 ) . التهذيب 3 : 206 / 490 ؛ وسائل الشيعة 3 : 114 أبواب صلاة الجنازة ب 24 ح 4 ؛ المكاسب : 153 .